الملا فتح الله الكاشاني
165
زبدة التفاسير
سواها ، فطلَّقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة « 1 » ، وإن شئت تركتك . قالت : بلى راجعني وأصبر على الأثرة ، فراجعها . فهذا الصلح الَّذي بلغنا أنّ اللَّه تعالى أنزل فيه . * ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها ) * توقّعت منه لما ظهر لها من الأمارات . و « امرأة » فاعل فعل يفسّره الظاهر * ( نُشُوزاً ) * تجافيا عنها ، وترفّعا عن صحبتها ، واستعلاء وارتفاعا بنفسه عنها إلى غيرها ، كراهة لها ومنعا لحقوقها * ( أَوْ إِعْراضاً ) * بأن يقلّ مجالستها ومحادثتها ومؤانستها ، لطعن في سنّ ، أو شيء في خلق أو خلق ، أو طموح عين إلى أخرى ، أو غير ذلك * ( فَلا جُناحَ ) * فلا حرج ولا إثم * ( عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً ) * أن يتصالحا ، بأن تحطَّ له بعض المهر أو القسم ، أو تهب له شيئا تستميله به . وقرأ الكوفيّون : أن يصلحا ، من أصلح بين المتنازعين . وعلى هذا جاز أن ينتصب « صلحا » على المفعول به ، و « بينهما » ظرف أو حال منه . أو على المصدر كما في القراءة الأولى ، والمفعول « بينهما » . * ( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) * من الفرقة أو سوء العشرة ، أو من الخصومة والإعراض . أو لا يراد به التفضيل ، بأن يراد أنّ الصلح خير من الخيور ، كما أنّ الخصومة من الشرور . وهو اعتراض . وكذا قوله : * ( وأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ) * ولذلك اغتفر عدم تجانسهما . والأوّل للترغيب في المصالحة ، والثاني لتمهيد العذر في المماكسة . ومعنى إحضار الأنفس الشحّ جعلها حاضرة له لا يغيب عنها أبدا ، إذ هو كالمطبوعة عليه في اللزوم ، فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عن قسمتها والتقصير في حقّها ، ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقّها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحبّ غيرها .
--> ( 1 ) الأثرة : الاختيار ، أي : إن شئت راجعتك وصبرت على اختياري المرأة الشابّة .